الشيخ محمد رشيد رضا

521

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كان يقال : لا يبيت الرجل في بيت مع المرد - وعن ابن سهل قال سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم اللوطيون على ثلاثة أصناف : صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ذلك العمل - وعن مجاهد قال لو أن الذي يعمل ذلك العمل ( يعني عمل قوم لوط ) اغتسل بكل قطرة في السماء وكل فطرة في الأرض لم يزل نجسا . وأخرج البيهقي عن عبد اللّه بن المبارك قال دخل سفيان الثوري الحمام ، فدخل عليه غلام صبيح فقال أخرجوه فاني أرى مع كل امرأة شيطانا ومع كل غلام بضعة عشر شيطانا . يعني أن الوسوسة والاغراء بالغلام الجميل يزيد على الاغراء بالمرأة بضعة عشر ضعفا لسهولة الوصول اليه وكثرة وسائله ، وهل كان من الممكن أن تدخل المرأة الحمام على الرجال كما دخل ذلك الغلام وكما يدخل النساء في غير بلاد المسلمين ، حتى انهن يتولين تنظيف الرجال في الحمامات . ومن وسائل الافتتان بالمرد التعليم والانتساب إلى طريقة المتصوفة فيجعل الخير وسيلة إلى الشر ، وكم فتن أستاذ من هؤلاء وأولئك بمريده وتلميذه وأخفى هواه حتى فسدت حاله ، وساء مآله ، وكم تهتك متهتك ففضح سره ، واشتهر أمره ، كالشيخ مدرك الذي عشق عمرا النصراني أحد التلاميذ الذين كانوا يأخذون عنه علم الأدب ، فكتم هواه زمنا حتى غلبه فباح به فانقطع الغلام عن مجلسه فكتب اليه قصيدته المزدوجة المشهورة التي قال فيها : ان كان ذنبي عنده الاسلام * فقد سعت في نقضه الآثام واختلت الصلاة والصيام * وجاز في الدين له الحرام وجملة القول في هذه الفاحشة أنها ( 1 ) جناية على الفطرة البشرية ( 2 ) مفسدة للشبان بالاسراف في الشهوة لأنها تنال بسهولة ( 3 ) مذلة للرجال بما تحدثه فيهم من داء الابنة ، وقد أشرنا آنفا إلى ما فيه من خزي ومهانة ( 4 ) مفسدة للنساء اللواتي تصرف أزواجهن عنهن ، حتى يقصروا فيما يجب عليهم من احصانهن ، حدثني تاجر أنه دخلت دكانه مرة امرأة بارعة الجمال فأسفرت عن وجهها فقام لخدمتها دون أعوانه ، فلما رأته دهشا بروعة حسنها قالت له : انظر أتجد في عيبا ؟ قال : أنى ولم أر مثلك قط ؟ قالت : ولكن زوجي فلانا يتركني عامة لياليه كالشئ اللقا ( هو الذي يلقى ويرمى لعدم الانتفاع به ) في غرف الدار ويلهو عني في الدور السفلي بغلمان الشوارع حتى مساحي الأحذية ، وهو لا يشكو مني شيئا من خلق ولا خلق ولا تقصير في عمل ولا خيانة في مال ولا عرض .